الشيخ محمد السند
250
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
في نفسك شيء تتذكّر به ذلك الفعل السيئ الذي فعله ذلك الجاهل ، والمقصود من الجاهل هو ذلك الشخص الذي يتعدّى الحدود ويظلم ، والجهل هنا مقابل العقل الذي يعني التقيّد بالتعاليم الدينيّة ، وليس الجهل هنا في مقابل العلم ; لأنّ العلم قد يدعوك إلى التعقّل ، وقد يسيئ الإنسان الاستفادة من العلم ، فالفرق إذن بين الإعراض والعفو أنّ الإعراض مرتبة أعلى من العفو ; لأنّ العفو وإن كان متضمّناً لمسامحة الجاهل إلاّ أنّه يبقى في النفس شيءٌ من ذلك الأمر ، وربّما تحدّثك نفسك بالانتقام منه والنقمة عليه ، ولكن الإعراض لا يبقي في نفس الإنسان - بعد أن يعفو عن الجاهل شيء ، وقد يعبّر عن الإعراض بالصفح * ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) * ( 1 ) ، وذكر علماء الأخلاق والتفسير والفقه والقانون أنّ هذه الآية : * ( خُذِ الْعَفْوَ . . . ) * من اُمّهات الآيات ، وقد جمعت اُصول علم الأخلاق ، والبحث فيها طويل . كظم الغيظ والسيطرة على القوة الغضبيّة الآية الاُخرى تقول : * ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * ( 2 ) ، وكظم الغيظ يعني إمساك النفس ، وحبس الغيظ ، والسيطرة على القوّة الغضبيّة ، وتعاليم أهل البيت تحثّنا على أنّ لا نؤدّب أولادنا في حالة الغضب والغيظ ; لأنّ الغضب قد يخرج التأديب عن أهدافه ، فكظم الغيظ يعني إخماد سَوْرةِ الغضب ، وهذه توصية اجتماعيّة وليست توصية فرديّة فقط ، والغضب قد يُخرج القاضي حينما يقضي عن إطار تحكيم العقل ، ومن صورته الصحيحة إلى خلافه لما للقوّة الغضبيّة من أثر سلبي في هذا المجال ، وعندما يهدأ الغضب يبدأ العقل في العمل بصورة طبيعيّة بعيداً عن أي مؤثّرات قد تؤثّر على الحكم الصحيح .
--> ( 1 ) سورة الحجر : الآية 85 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 134 .